ابن قتيبة الدينوري
236
الشعر والشعراء
إبله ( 1 ) ، وهو لا يعرفهم ، ثم سألهم عن أسمائهم ، فتسمّوا ( له ) ، ففرّق فيهم الإبل كلَّها ، وبلغ أباه ما فعل ، فأتاه فقال له : ما فعلت الإبل ؟ فقال : يا أبه ، طوّقتك مجد الدهر طوق الحمامة ، وأخبره بما صنع ، فقال له أبوه : [ إذا ] ( 2 ) لا أساكنك أبدا ولا أوويك ، قال حاتم : إذا لا أبالي ، فاعتزله . 407 * وكانت أمّه عنبة لا تليق سيئا سخاء وجودا ، وكان إخوتها يمنعونها من ذلك فتأبى ( عليهم ) ، وكانت موسرة ، فحبسوها في بيت سنة يرزقونها قوتا ( 3 ) ، لعلَّها تكفّ عمّا كانت عليه إذا ذاقت طعم البؤس وعرفت فضل الغنى ، ثم أخرجوها ودفعوا إليها صرمة من مالها ( 4 ) ، فأتتها امرأة من هوازن فسألتها ، فقالت ( لها ) : دونك الصرمة ، فقد ، والله ، مسّنى من الجوع ما آليت معه ألا أمنع الدهر سائلا شيئا ! ثم أنشأت تقول : لعمري لقدما عضّنى الجوع عضّة * فآليت ألَّا أمنع الدّهر جائعا فقولا لهذا اللَّائمى الآن أعفني * وإن أنت لم تفعل فعضّ الأصابعا ولا ما ترون اليوم إلَّا طبيعة * فكيف بتركى ، يا ابن أم ، الطَّبائعا 408 * قال عدىّ بن حاتم : كان حاتم رجلا طويل الصمت ، وكان يقول : إذا كان الشئ يكفيكه التّرك فاتركه . 409 * وقالت النّوار امرأته ( 5 ) : أصابتنا سنة اقشعرّت لها الأرض ، واغبرّ
--> ( 1 ) س ف « فنحر لكل رجل منهم بعيرا » . ( 2 ) الزيادة من س ف . ( 3 ) أي : بقدر ما يمسك الرمق من المطعم . ( 4 ) الصرمة ، بكسر الصاد : القطعة من الإبل ما بين العشرين إلى الثلاثين . ( 5 ) القصة في الأغانى 16 : 104 - 105 عن امرأته ماوية . وهى مختصرة في فضل العطاء 52 .